الشيخ الجواهري

321

جواهر الكلام

وإباحة الدم في الظاهر لا تنافي التضمين كما في نظائره ، بل الظاهر وجوب الكفارة أيضا حتى على القول بعدم وجوب الدية ، لعموم دليلها ، ولكن لا رجوع بها على الموكل وإن توقف فيه الفاضل باعتبار كونه معذورا ، لحكم الحاكم له بذلك . هذا وفي المسالك ( ثم إن كان الموكل قد عفا مجانا أو مطلقا وقلنا : إن العفو مطلقا لا يوجب الدية فلا شئ ، وإن عفا على الدية أو قلنا : إن إطلاق العفو موجب لها فله الدية في تركة الجاني إن أوجبنا بقتل الوكيل الدية ، وإن لم نوجب وأهدرنا دم الجاني فلا دية للموكل ، لخروج العفو على هذا التقدير عن الإفادة ووقوعه لغوا ) . وفيه نظر ، ولعله يريد ما في كشف اللثام ، فإنه بعد أن ذكر ما سمعته في العفو قال : ( هذا إذا عفا مجانا ، أما لو عفا على مال فلا ضمان على الوكيل ، لأنه لا يصح إلا صلحا إلا أن يكون برضا الجاني ولم يعلم به الوكيل ، فتجري فيه الأوجه الثلاثة ) أي ضمان الوكيل والرجوع على الموكل ، أو عدم الضمان ، أو الضمان بدون رجوع ، ولكن قد عرفت أن الأصح الأول ، ولكن يضمن الدية ويرجع بها لا خصوص المصالح عليه . ولو اقتص الوكيل بعد موت الموكل جاهلا بموته ففي القواعد ( إن كان بإذن الحاكم فالدية في بيت المال ، ولعله لأنه من خطأ الحكام ، ولكن لا يخلو من بحث ، وفي كشف اللثام ( وإلا فعليه الدية ، ويرجع بها على تركة الموكل ، أو لا يرجع ولورثة الموكل الدية من تركة الجاني إن لم يسقط الاستحقاق بفوات المحل ) فتأمل ، والله العالم .